القاسم بن إبراهيم الرسي
347
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
قلنا « 1 » قديما كان ولم يدخل واحدا من الفريقين مدخله ، وإنما القدرة على أن يدخل ولا يدخل فقدما فعله ، فقد كانوا قديما ولم يدخلوا ، ولا بد بعد أن يدخلوا ، فقد كان المقدور عليه من لم يدخل ، وسيدخل ، فافهموا ما قلنا عنا ، وضعوا الفهم فيه حكما « 2 » بيننا . وأما قوله : فقتلت أعداؤه أنبياءه ورسله . فما ينكر من قتلهم لهم « 3 » قاتله اللّه وقتله ، « 4 » لو لم يقتلوا لم يجب لهم من الكرامة عنده ما أوجبه ، ولم يدركوا ثواب ما كان القتل فيه سببه ، ولو كان له علينا في قتلهم مطلب لكان في موتهم ، ولو دخل علينا بقتلهم وموتهم لدخل علينا في أصل الفطرة لهم ، والفطرة لا يكون فيها من الحكمة ما فيها ، إلا بموجود البنية التي بنيت عليها ، وذلك ما قد فرغنا من الجواب فيه ، ودللنا بآثار اللّه في الحكمة عليه ، وفيما وصفنا منه ، وأنبأنا به عنه ، ما أوضحه ، ووضح به فصحّحه . والحمد للّه رب العالمين كثيرا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما . وأما قوله : فأجّل عدوه إلى يوم يبعثون . فهو وأصحابه في هذا يلعبون ، ولو فسد في التأجيل طول تأخيره ، لفسد في ذلك أقصر قصيره ! فليت شعري ويله ، لم تقابح هذا وأنكره ؟ ! وهو لو لم يبق لم يعص ولم يطع ، ولولا المعصية والطاعة لم يخلق ولم يصنع ! وأما قوله : وأمرض خلقه وعذبهم ، بما عرض من الأسقام لهم . فلعمري لقد وفّاهم سبحانه طبائعهم مفصلة ، وسلمها إليهم مكملة ، عن هلكات العصيان ، وشين معايب النقصان ، فما دخلها من سقم بدن ، أو فساد متديّن « 5 » ، فبعد اعتدال تركيبها ،
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : قيل . ( 2 ) في ( ب ) : الفهم فيه كما بينا . ( 3 ) في ( أ ) و ( د ) : له . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : ولعنه . ( 5 ) متديّن : مصاب بداء ، يقال : دان . إذا أصابه الدّين . وهو داء . لسان العرب . مادة دين .